الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير في هذه الآية يأمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسأل أهل الكتاب عن سبب اعتراضهم وانتقادهم للمسلمين ، وهل أن الإيمان بالله الواحد الأحد والاعتقاد بما أنزل على نبي الإسلام والأنبياء الذين سبقوه يجابه بالاعتراض والانتقاد ، حيث تقول الآية : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل . . . ( 1 ) . وتشير هذه الآية - أيضا - إلى جانب آخر من جوانب صلف ووقاحة اليهود وتطرفهم غير المبرر ، ونظرتهم الضيقة الأحادية الجانب التي دفعت بهم إلى الاستهانة بكل شخص ودين غير أنفسهم ودينهم ، وهم لتطرفهم ذلك كانوا يرون الحق باطلا والباطل حقا . وتأتي في آخر الآية عبارة تبين علة الجملة السابقة ، حيث تبين أن اعتراض اليهود وانتقادهم للمسلمين الذين آمنوا بالله وبكتبه ، ما هو إلا لأن أكثر اليهود من الفاسقين الذين انغمسوا في الذنوب ، ولذلك فهم - لانحرافهم وتلوثهم بالآثام - يعيبون على كل انسان ظاهر اتباعه للصواب وسيره في طريق الحق حيث تؤكد الآية : وإن أكثركم فاسقون . وبديهي أن المقاييس في محيط موبوء بالفساد والفسق ، تنقلب - أحيانا - بحيث يصبح الحق باطلا والباطل حقا ، ويصبح العمل الصالح والاعتقاد النزيه شيئا قبيحا مثيرا للاعتراض والانتقاد ، بينما يعتبر كل عمل قبيح شيئا جميلا جديرا بالاستحسان والمديح ، وهذه هي طبيعة المسخ الفكري الناتج عن الانغماس في الخطايا والذنوب إلى درجة الإدمان . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تنتقد جميع أهل الكتاب ، وواضح أنها

--> 1 - إن كلمة " تنقمون " مشتقة من المصدر " نقمة " وتعني في الأصل إنكار شئ معين نطقا أو فعلا كما تأتي بمعنى إيقاع العقاب أو الجزاء .